السيد محمد مهدي الخرسان
29
موسوعة عبد الله بن عباس
قال طه حسين : « وأمّر عليّ على البصرة عبد الله بن عباس ، وما نرى أنّه كان يستطيع أن يؤمّر غيره ، فالكثرة في البصرة مضرّية ، وما ينبغي أن يؤمّر عليها بعد الفتنة إلاّ رجل من مضر شديد القرابة من عليّ » ( 1 ) . وما ذكره لا يخلو من صحة ، فإنّ القبائل المضرية بالبصرة كانت تفوق التركيبة السكانية كما بيّنت من قبل . ولعل تأكيد المستشار - أبي بكرة أو زياد - على أن يكون الوالي رجلاً من أهل الإمام يسكن إليه الناس يشير إلى ذلك . وقد ذكرت فيما مضى حديث حذيفة وفيه خروج عائشة ، فقال : « تقاتل معها مضر مضرّها الله في النار ، وأزد عمان سلت الله أقدامها ، وإنّ قيساً لن تنفك تبغي دين الله شراً حتى يركبها الله بالملائكة فلا يمنعوا ذنب تلعة » ( 2 ) . وسيأتي في حادثة مجيء الجاسوس ابن الحضرمي إلى البصرة لإفساد الأمر من قبل معاوية قال له معاوية : « فانزل في مضر ، وتودد الأزد فإنّهم كلّهم معك ، ودع ربيعة ، فلن ينحرف عنك أحد سواهم ، لأنّهم كلّهم ترابية فاحذرهم . . . » . فهذا جميعه يقرّب صحة نظر الدكتور طه حسين في أنّ الإمام ما كان يستطيع أن يؤمّر غير ابن عباس لأنّه مضري وشديد القرابة منه ، مضافاً إلى بقية مؤهلاته الشخصية .
--> ( 1 ) الفتنة الكبرى 2 / 60 ط دار المعارف . ( 2 ) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث 2 / 250 ، وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 41 : وهذا الحديث من أعلام نبوة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأنه إخبار عن غيب تلقاه حذيفة عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وحذيفة أجمع أهل السيرة على انّه مات في الأيام الّتي قتل عثمان فيها وأتاه نعيه وهو مريض فمات وعليّ ( عليه السلام ) لم يتكامل بيعة الناس ولم يدرك الجمل .